محمد إبراهيم الحفناوي

339

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقوله جل شأنه : وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا « 1 » . 2 - نشأة رأى جديد لم يكن . . . ومنه قوله تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ « 2 » . جاء في القاموس « 3 » : وبدا له في الأمر بدوا وبداء وبداة أي نشأ له فيه رأى . هذان معنيان للبدء في اللغة ، ومما لا شك فيه أنهما مستحيلان على اللّه تعالى ، ذلك لأنه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم ، وكلاهما محال عليه تعالى ، كما يشهد بذلك العقل والنقل . فالعقل يقرر دون تردد أن خالق هذا الكون لا بدّ أن يكون متصفا بالعلم الواسع المحيط بكل شئ ، وأنه قديم لا يمكن أن يكون حادثا ولا محلا للحوادث ، وإلا لكان ناقصا يعجز عن إبداع هذا الكون ، وما دام الجهل والحدوث - المستلزمان للبداء - مستحيلين عليه تعالى فالعقل يقرر استحالة البداء على اللّه تعالى . وكذلك النقل . فإنه يلتقى مع العقل في الحكم باستحالة الجهل ، والحدوث على اللّه تعالى ، فالنصوص الثابتة تصفه بالعلم الواسع ، والقدم الذي لا يسبقه شئ قال تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 4 » الآية وقال سبحانه : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ « 5 » وغير ذلك من الآيات التي تصفه سبحانه بالعلم المحيط .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية : 48 . ( 2 ) سورة يوسف الآية : 35 . ( 3 ) القاموس المحيط 1 / 7 . ( 4 ) سورة الأنعام الآية : 59 . ( 5 ) سورة الرعد الآية : 8 .